السرخسي
244
أصول السرخسي
كما لو تزوج امرأة بغير شهود ودخل بها ، فهذه معارضة بإثبات حكم في غير المحل الذي وقع التعليل ، إذ الفاسد غير الصحيح والكلام في أن النسب بعدما صار مستحقا بثبوته لشخص هل هو يجوز أن يثبت لغيره باعتبار فراشه ، فإن الأول بفراشه السابق يصير مستحقا نسب أولادها ما بقي فراشها ، فيقع الكلام بعد هذا في الترجيح ، أن أصل الفراش للثاني باعتبار كونه حاضرا وكونه صاحب الماء هل يترجح على الفراش الصحيح الذي للغائب حتى ينتسخ به حكم الاستحقاق الثابت بفراشه أم لا ؟ وأبو حنيفة يقول : هذا لا يكون صالحا للترجيح ، لان الشئ لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه ، والفاسد من الفراش مع هذه القرائن لا يكون مثلا للصحيح فلا ينسخ به حكم الاستحقاق الثابت بالصحيح ، وبعدما صار النسب مستحقا لزيد لا يمكن إثباته لعمرو بوجه ما ، والنكاح بغير شهود ليس من هذا المحل في شئ ، فعرفنا أنه معارضة في غير محل الحكم . فأما وجوه المعارضة في علة الأصل فهي فاسدة كلها لما بينا أن ذكر علة أخرى في الأصل لا يبقى تعليله بما ذكره المعلل ، لجواز أن يكون في الأصل وصفان فيتعدى الحكم بأحد الوصفين إلى الفروع دون الآخر ، ثم إن كان الوصف الذي يذكره المعارض لا يتعدى إلى فرع فهو فاسد ، لما بينا أن حكم التعليل التعدية فما لا يفيد حكمه أصلا يكون فاسدا من التعليل ، فإن كان يتعدى إلى فرع فلا اتصال له بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك العلة في هذا الموضع ، وقد بينا أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم ، فعرفنا أنه لا اتصال لتلك العلة بموضع النزاع في النفي ولا في الاثبات ، وكذلك إن كانت تتعدى إلى فرع مختلف فيه فالمتعدية إلى فرع مجمع عليه تكون أقوى من المتعدية إلى فرع مختلف فيه ، ولما تبين فساد تلك تبين فساد هذا بطريق الأولى .